إبراهيم عبد القادر المازني

32

رحلة الشام

فأدب الرحلة يمكن أن نجد له جذوره الشعبية والأسطورية في الحكايات والأساطير والملاحم والسير لدى الشعوب التي أنتجت هذه الأنواع . ولهذا كانت تسمى الرحلة آنذاك باسم القائم بها وليس باسم كاتبها . فرحلة " عوليس " هي رحلة " عوليس " وليست رحلة " هوميروس " كذلك رحلة " إيزيس " في بحثها عن جثة أوزوريس هي رحلة إيزيس وليست رحلة كاتب أو مؤلف أو مؤلفي هذه الأسطورة ، ورحلات السندباد البحري في ألف ليلة وليلة هي رحلات السندباد البحري وليست رحلات المؤلفين الشعبيين الذين أنشأوا هذه الرحلات . كذلك تغريبة " بنى هلال " في سيرتنا الشعبية وهكذا . وأسطورية وشعبية هذه الرحلات وراء اختفاء كاتبها - بالطبع - وظهور اسم بطلها الأسطورى أو الشعبي وإن كانت الأسطورية هنا لا تتناقض مع إمكانية حدوث بعض حوادثها في واقع الحياة كذلك وإن كانت شعبيتها لا تتناقض مع إمكانية حدوث هذه الرحلات أو بعضها . إنما يصدر الخلاف - هنا - من خلال الخصائص الأسطورية - الشعبية للرحلة القديمة عن الرحلة الوسيطة والحديثة والمعاصرة حيث تختلف الخصائص الثقافية والفنية واللغوية والتقنية في الأسطورى والشعبي عن مثيلاتها في الأدب معلوم المؤلف أو معلوم المصدر ، لأنه يكون آنذاك أدبا ذا خصائص فردية وإن مازجه انعكاسات وتأثيرات هذا التراث الأسطورى - الشعبي والخرافى في أدب الفرد ، المنسوب إلى اسمه ولهذا يغلب على هذا النوع من " أدب الرحلة " المنظور " الشعبي " الذي كتب به ، وما يحمله